أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
128
شرح مقامات الحريري
[ القعقاع بن شور ] القعقاع بن شور ، قال المبرّد : هو رجل سيد من عبد اللّه بن دارم ، وكان إذا جالسه جليس فعرفه بالقصد إليه جعل له نصيبا في ماله ، وأعانه على عدوّه ، وشفع له في حاجته ، وغدا إليه بعد المجالسة شاكرا له ؛ حتى شهر بذلك . قال الفنجديهيّ : هو القعقاع بن شور بن عمرو بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن عليّ بن بكر بن وائل الشيباني ، وهو من الأجواد والأسخياء ، يضرب به المثل في حسن المجالسة والمعاشرة وإتيان الجليس بالشيء النفيس . قال أبو عبيد : وكان من جلساء معاوية ، فأهدى إلى معاوية هدايا يوم المهرجان فيها جامات ذهب وفضة ، فدفعها إلى جلسائه ودفع إلى القعقاع جام ذهب ، وفي القوم أعرابيّ إلى جنب القعقاع ، فدفع إليه لجام فأخذه الأعرابي ونهض ينشد : [ الوافر ] وكنت جليس قعقاع بن شور * ولا يشقى بقعقاع جليس « 1 » ضحوك السن إن نطقوا بخير * وعند الشرّ مطراق عبوس [ مما قيل في البر في الجليس شعرا ] ومما يستحسن في البر بالجليس قول صاعد اللغويّ : [ مجزوء الوافر ] لي من سرّ بني العبا * س خلّ وجليس شهد المجد عليه * أنه العلق النفيس فإذا جالسته لم * تدر من منّا الجليس وقال كشاجم : [ مجزوء الوافر ] جليس لي أخو ثقة * كأنّ حديثه حبره « 2 » يسرك حسن ظاهره * وتحمد منه مختبره ويستر عيب صاحبه * ويستر أنه ستره وقال آخر : [ مجزوء الوافر ] جليس لي له أدب * رعاية مثله تجب لو انتقدت خلائقه * تبهرج عندها الذهب
--> ( 1 ) البيت الأول بلا نسبة في لسان العرب ( قعع ) وتاج العروس ( شور ) ، ( قعع ) ، ومجمع الأمثال 2 / 241 ، والبيت الثاني بلا نسبة في تاج العروس ( قعع ) ، وفيه « إن أمروا » بدل « إن نطقوا » . ( 2 ) الأبيات في ديوان كشاجم ص 71 .